أوردها سي بوسكري وهو مشتمل
Publié le 14 Février 2015
أوردها سي بوسكري وهو مشتمل...ما هكذا يا سي رشيد تورد الإبل
أخيرا تمت إزاحة الستار عن المسرحية الهزلية للأراضي السلالية، التي تم إبداعها بسيناريو جادت به قريحة فريد شوراق عامل إقليم الرحامنة، وإخراج لرئيس المحكمة الابتدائية لابن جرير الأستاذ رشيد بوسكري الذي كان نجم الأمسية. وقد سُجِّلَ الغياب المدوي للمجلس الحضري لابن جرير، ربما لكون ملف زهور الغندور لا يزال يلقي بظلاله على المحكمة، حسب بعض الملاحظين، ولكون الرئيس التهامي محيب الذي يتقن لغة التحنزيز كان غائبا، حسب البعض الآخر.
ولنكون موضوعيين كعادتنا، سنتناول بالتحليل "نقط القوة" لندوة يوم الخميس 05 فبراير 2015، حول موضوع "الأراضي السلالية : الضوبط والإشكالات"، قبل التطرق لـ: "نقط الضعف" التي لا يمكن أن تخلو منها أية تجربة على الإطلاق.
تحصيل الحاصل !
من المجحف أن ننكر أن الندوة عرفت نجاحا ننأى بأنفسنا عن الحكم عليه، الشيء الذي نتركه للقراء، خصوصا في ما يتعلق بالجانب الفكري. وتفاديا منا للإطناب الذي عادة ما يساهم في تعويم الموضوع، سننهج النموذج "التلغرافي" في استعراض نقط القوة سواء بالنسبة "للإماعيين" أو بالنسبة لـ: الموضوعيين، على أن نقف عند كل نقطة لتبسيطها وتدليلها. فبالنسبة لنقط القوة فنورد أهمها في ما يلي:
- التحام الساكنة مباشرة مع الهيئة القضائية، خارج هول قاعات الجلسات، الشيء الذي لم يسبق أن شاهده المواطن الرحماني من قبل، والذي سيساهم لا محالة في إذابة الجليد بين القضاة والمتقاضين ؛
- اكتشاف أرضية قضائية تعج بطاقات حية، وهامات سوف تترك بصمات في الميدان الشائك للقضاء بالرحامنة، إن تُرِكَ لها المجال أن تمارس مهامها النبيلة في ظل القانون، من غير إكراهات مادية أو معنوية ؛
- الغنى الذي طبع المداخلات وجعلها، على الأقل في المضمون، ترقى إلى مستوى فكري وعلمي سامي؛
- تأكيد وتوثيق الكثير من الحقائق التي جاءت في مقالنا السابق، نوجزها كما يلي:
- تألق الثلاثي العامل/رئيس المحكمة/البرلماني عبد الفتاح كمال، هذا الأخير الذي تحوم حوله شبهات كثيرة في التورط في قضايا تتعلق بالأراضي السلالية، وخير دليل على ما نقول الوقفتين الاحتجاجيتين اللتان قام بهما ذوو الحقوق، الأولى بعين المكان بأرض الجعافرة الجماعة التي يرأسها، والثانية بابن جرير. وتفاديا لإثارة أي جدال، بين بعض ذوي الحقوق الذين حضروا اللقاء وعبد الفتاح كمال، غادر هذا الأخير القاعة، قبل افتتاح باب النقاش، ليعود إليها بعد إغلاقه. وقد علمنا أن هذه المغادرة تمت بإيعاز من السيد الرئيس بفسه الذي لم يكتف بهذا فحسب، بل حرض عبد الفتاح كمال على إيداع شكاية مباشرة تمت بلورتها في أجل قياسي، وغير بعيد أن يكون الرئيس رشيد بوسكري هو الذي قام بصياغتها بنفسه في مكتبه ؟ ألم يكن حريا برئيس المحكمة أن يتق الشبهات عوض الغوص فيها بدون مجداف؟
- نجاح الرئيس رشيد بوسكري في أقناع الرئيس الأول والنائب العام (ممثلا بأحد نوابه) اللذان هبَّا لمؤازرته، بحضور الندوة، في محاولة لإضفاء الشرعية على المهزلة التي تورط فيها وحاول أن يورط آخرين معه. ونتمنى أن يكون المسئولان القضائيان قد تصرفا هكذا من قبيل اللياقة الإدارية لا أكثر؛
- افتضاح أمر تمويل الندوة حيث طُلِب من أحد الصحفيين، يوم 04 فبراير 2015، أي يوما واحدا قبل انعقادها، إعلان رفض المجمع الشريف للفوسفاط للمشاركة فيها http://bit.ly/16WugUA ، وهو ما سبق أن حذرنا منه، لكون المجمع يُعتبر أحد الأطراف الرئيسية في مشكل الأراضي السلالية بمنطقة الرحامنة. وقد جاء في المقال أن الرئيس التجأ إلى القضاة للمشاركة في تمويل الندوة من جيوبهم! والتساؤل الذي يطرح نفسه هو: من وضع السكين على عنق الرئيس، الذي ذُكِرَ بالصفة في المقال، ليُفصح عن مصدر تمويل الندوة ؟ أم أنها ردة الفعل التي دفعت نبي الله يوسف عليه السلام، أن ينطق بكل عفوية "هي راودتني عن نفسي" ؟ أليس للمحكمة ميزانية مخصصة للعلاقات العامة ؟ أم أن المسئولين رفضوا تمويلها لكونهم لم يرخصوا لها ؟ ومند متى أصبح يُسمح لرئيس محكمة بالتسول لتنظيم تظاهرات الغرض منها إضفاء الشرعية على قرارات متهورة ؟ وأخيرا، لماذا لم يولي السيد الرئيس نفس الأهمية للندوة التي أقيمت يوم 22 يناير 2015 حول "استقلالية الإدارة القضائية عن السلطة القضائية" http://bit.ly/18Zmx91 ، ولم يُدْعَ لها أي من المسئولين الذين تمت دعوتهم لندوة الأراضي السلالية ؟ أم أنه منطق الكيل بمكيالين الذي يطغى مرة أخرى، في محاولة للهروب إلى الأمام لاحتواء ملف ندم السيد رئيس المحكمة على فتحه ؟
- الاعتراف الصريح الذي جاء على لسان يوسف طارة المسئول عن قسم الشؤون القروية بعمالة الرحامنة، بكون هذه الأخيرة تشرف على عملية كراء أزيد من 1.000 هكتار، لمواطنين قطريين، بإيجار لا تتعدى سومته 2.000 درهم للهكتار، وهو ثمن جد بخس إذا ما قورن بالدخل الذي يدره الهكتار الواحد على المكتري والذي لا يقل عن 500.000 درهم (أو 50 مليون سنتيم) للهكتار الواحد، وبالعدد الهائل لذوي الحقوق الذين يسعى العامل فريد شوراق إلى إغراقهم أكثر في الفقر. ولسنا بهذه البلادة إن صدقنا أن الصفقة لا تشوبها شائبة، اللهم أن كنا، لا قدر الله، متواطئين مع المفسدين؛
ابن جرير: الصخرة التي تتحطم عليها أعجاز النخل الخاوية
لقد كنا أول من وطأت قدماه قاعة الجلسات التي احتضنت الندوة، ففاجأنا السيد الرئيس الذي استغرب حضورنا غير المرتقب ربما، بالسؤال "شكون معايا" ؟ ولما أجبنا بإعلان هويتنا، في استغراب كذلك، سألنا عن من رخص لنا بالتصوير، مع العلم أن القاعة كانت خالية، فأجبنا بالسؤال إن كان هناك سبب لطلب ترخيص لأخذ صور لندوة عمومية، الشيء الذي استشاط غضب جناب الرئيس، حيث اتهمنا بشيء لم نقم بفعله إلا مَجَازًا، ننأى بأنفسنا حتى عن التلفظ بمنطوقه.
بعدها بدأ الناس يتوافدون على القاعة وكان أولهم القاضي المهذب ذ. المختار ربوح الذي أبان عن قدرات تنظيمية وتواصلية نالت إعجاب الجميع. وبعد الامتلاء شبه الكلي للقاعة، جاء الوفد الرسمي يتقدمه العامل فريد شوراق، وتمت تلاوة آيات من الذكر الحكيم. بعدها قام رئيس المحكمة بإلقاء كلمته، ليرفع بعدها الجلسة من أجل تمكين العامل والوفد الرسمي المرافق له من الانصراف. واستأنف اللقاء بالعروض القيمة للمتدخلين الذين أبلوا البلاء الحسن في إيصال ما جادت به قريحتهم، إلى المشاركين في الندوة. وقد سبق وقلنا أننا لن نعلق على مضمون العروض، لكننا لن نحرم القراء من اقتسام بعض التعليقات على الجانب الشكلي للتدخلات، في ما يلي:
- عدم تمكن العارضين من تقنيات التواصل الحديثة، وهو ما جعل بعضهم يقوم بقراءة جافة لعرضه الشيء الذي قلل من قيمته، في حين التجأ البعض الآخر إلى الحاسوب، الذي لم يُطَوَّع بالقدر الكافي، مما أدى إلى إرباك المتدخل والمتلقين على حد سواء. وقد انفرد ذ. عبد الوهاب رافع بـ: "المرافعة" التي قام بها في الموضوع، بدون هيأة قضائية، الشيء الذي نال رضا الجميع. والمؤسف له أن المحكمة تتوفر على تقني للمعلوميات كان يتدخل مرة تلو الأخرى، لإنقاذ الموقف، دون جدوى. ساعتها وقفنا على أحد الأسباب التي قد تفسر الحكم بالبراءة في القضية الجنحية الضبطية عدد 2073/2102/2012، ويحتمل وجهين: إما الجهل بأبجديات تكنولوجيات التواصل الحديثة، وإما التلاعب بمصالح المتقاضين؛
- معاناة الرئيس بالخصوص، مع الميكروفون والمنظومة الصوتية التي بدت كأنها تنتفض هي الأخرى من هول ما سمعت ؛
- إغفال البعد التنموي للقضية، الذي أعطانا يوسف طارة نبذة عن فحواه، وحبذا لو تمت برمجة تدخل لشخص مختص في هذا الميدان ليعري إستراتيجية العمالة، ويرجع الأمور إلى نصابها؛
- وقد كنا قمنا صبيحة يوم انعقاد الندوة، بتصفح موقع المحكمة الابتدائية لابن جرير على الرابط http://www.tpibenguerir.ma ، وقارنا بينه وبين موقع محكمة الاستئناف حيث لا مجال للمقارنة، فوقفنا على أشياء صادمة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:
- كون كلمة السيد رئيس المحكمة عندما يتم النقر عليها، تحيل على كلمة رئيس أخر (ذ. منير المنتصر بالله) لمحكمة أخرى (المحكمة الابتدائية للمحمدية)؛
- كون كلمة السيد وكيل الملك، هي الأخرى عندما يتم النقر عليها، تحيل على كلمة وكيل آخر (ذ. عبد اللطيف المرسلي) مرة أخرى بالمحكمة الابتدائية للمحمدية ؛
وتجدر الإشارة إلى أن موضوع الكلمتين يدور حول أهمية المعلوميات في: تحديث الإدارة، وتقديم خدمة عالية الجودة، وتبسيط المساطر وتقريبها من المواطن، وتحسين علاقة الإدارة بالمتعاملين معها، فأين محكمة ابن جرير من كل هذا ؟
- كون جميع علامات التبويب "Onglets" معطلة لا تحيل على أي رابط أو أية معلومة، خصوصا في ما يتعلق بالمحكمة، باستثناء العلامة المتعلقة بالخدمات. والسبب ببساطة هو كونها تدار انطلاقا من وزارة العدل والحريات. وحتى في ما يخص الخدمات فالمنحدرين من ابن جرير القاطنين بمناطق أخرى مثلا، محرومون من الحصول على مستخرج السجل العدلي (البداقة 3)، الشيء الذي يضطرهم إلى التنقل إلى ابن جرير للحصول عليها، فأين نحن من تقريب الإدارة للمواطن؟
وإليكم في ما يلي صفحة الاستقبال للموقع نبين فيها مكامن الخلل، التي يندى لها جبين كل من له بقية من حياء في هذه المحكمة.
وبالرجوع إلى الندوة فقد حرصنا على تسجيل اسمنا على لائحة المتدخلين في النقاش، ليس من أجل مناقشة الموضوع الذي تم تعويمه، بل لمجرد استفزاز السيد الرئيس الذي صرخ في وجهنا "هذا ماشي شغلك"، ظنا منه في تلك اللحظة بأنه يترأس جلسة. وللسيد رشيد بوسكري نقول إن تدبير الشأن العام في هذه البلدة أصبح تحت المجهر، وأن جمعية "يقظة" التي أصبحت قانونية يمكنها البدء في مزاولة نشاطها بحكم القانون، لكون الملف المتعلق بها وُضِعَ لدى السلطة المحلية منذ أكثر من 60 يوما، وهو الأجل المنصوص عليها في القانون المنظم للجمعيات، لكي تصبح سارية المفعول. فإياك يا سيادة الرئيس أن تحتقر الرحامنة، ولتعلم أن تكوينك القانوني مهما كان، لن يُسعفك في تدبير الشؤون الإدارية للمحكمة، وأنه كان حريا بك أن تطلب من الوزارة أن تبحث لك عن تكوين في شؤون التدبير الإداري. فليكن في علمك يا سيادة الرئيس أن المحكمة كانت تسير بشكل طبيعي، إلى أن جيء بك رئيسا، ولا أدل على ذلك من شباكك الوحيد الذي زرع البلبلة وفتح أبوبا لارتزاق ذوي النفوس الضعيفة. وهل سبق أن تساءلت عن عدم تطبيق أفكارك من طرف النيابة العامة، التي تعرف سلاسة في تدبير سير مرافقها ؟ وهل تعلم ما يشاع عنك بعد تعيين ابن عمك حميد بوسكري في مصلحة التحقيق التي لا يخفى على أحد ما يمكنها أن تغدق على المشرف عليها من إكراميات، إن لم يتق الله ؟
ولطمأنتك فلن ندعك تفرح، بحول الله وفضله، في يوم من الأيام بتعيين قضية من القضايا التي تهمنا في هذه المحكمة التي أعلنتها ضيعة خاصة لك.
والسلام على من اتبع الهدى.
محمد لعبادي
/image%2F1206707%2F20141007%2Fob_8b2147_laabadi-en-tenue-officielle.jpg)

