(أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2

Publié le 6 Octobre 2014

 

 من هنا بدأ المسلسل:

 

"مصب ملوية ولؤلؤته الزرقاء - السعيدية "

 

طرحنا في الجزء الأول من المقال تساؤلات عدة عن الأداء الذي ميز فريد شوراق كمدير للمركز الجهوي للاستثمار بالمغرب الشرقي، الشيء الذي جعل فؤاد عالي الهمة،  دائما حسب تصريحات شوراق، يلهث خلفه قصد المجيء به كعامل على إقليم الرحامنة، وهل كانت التجربة تستحق كل هذا الاهتمام للإصرار على استنساخها ؟ ولكي نمكن القارئ من الحكم على هكذا تجربة، وجب علينا عرض الوضع الذي كان عليه  المصب ولؤلؤته الزرقاء السعيدية، قبل أن يشملها المخطط السياحي الوطني « Plan Azur ».   

ومن حق القارئ أن يتساءل عن علاقة فريد شوراق بكل هذا، فنذكره بكون الرجل كان هو المسؤول المتنفذ الذي أشرف على تخطيط المشروع التنموي لهذه المحطة السياحية وتنفيذه. وقد أريد لهذه التجربة أن تكون نموذجية.

فهل كانت كذلك؟

     

مصب نهر ملوية :بقعة يتجلى فيها إبداع الخالق ؟

 

يعتبر مصب نهر ملوية (أطول نهر في المغرب) على الواجهة المتوسطية، وهو المصب الذي يغطي 3.000 هكتار من المناطق الرطبة ، موقعا ذا أهمية بيئية قصوى استأثرت باهتمام الباحثين على الصعيدين الوطني والعالمي، نظرا للتنوع البيلوجي والبيئي الذي يتميز بهما. وآخر دراسة يجب التنويه بها تلك التي همت الموقع خلال شهر أكتوبر 2010، والتي يمكن للقارئ تحميلها بالتقر على الرابط التالي:

http://www.ramsar.org/pdf/ram /RAM71_fr_Maroc_Aug11.pdf

 

وقد مكنت الدراسات المتعددة التي همت هذه البقعة، من إحصاء خمس (5) أنظمة سكنية في هذا الموقع هي:

  • البَحْري تعيش وتتكاثر فيه مخلوقات برمائية نظامها الغذائي بحري بالأساس؛

 

  • المَصَبِّي وهو ملجأ لمخلوقات مخضرمة النظام الغذائي؛

 

  • المستنقعي ذي الماء المتعفن بعض الشيء، يكون مرتعا للدفاضع

والحشرات بشتى أنواعها وعلى رأسها الباعوض؛

 

  • البُحَيْري الذي يعج بأصناف تتخذ من شواطئ البحيرات مقرا لأوكارها؛

 

  • ونظام الماء الجاري الذي يكون ملجأ لأصناف تعيش على الماء الحلو.

وتتعدد الأنواع الحيوانية والنباتية التي تتوفر في الموقع، بتعدد هذه الأنظمة السكنية.

 

الثروة الحيوانية

 

يعج الموقع بثلاث أصناف حيوانية هي :

  • الثديات التي تم التعرف على 24 صنفا  من بينها القط القُفَّازي

(Le Chat Ganté)، الرَّثُّ(Le Sanglier) ، النمس

 (La Mangouste)والقضاعة أو ثعلب الماء (La Loutre)؛

 

  • الزواحف وعدد ما تم التعرف عليه منها 23 نوعا نذكر من بينها السحلية الريفية (Lézard Rifain) ، السحلية المغربية  (Lézard Marocain) المتوطنة أي التي لا يعرف لها مثيل، السحلية ذات الأصبعين وهي ناذرة   (Le Seps à deux doigts) ، السلحفاة اليونانية(La Tortue Grecque) ، والسلحفاة الخضراء (La Tortue Verte) المهددة بالانقراض؛

 

  • الطيور التي تم التعرف على 208 نوع منها، وتمثل تقريبا الثلثين () من مجموع 335 طائرا التي تم التعرف عليها على الصعيد الوطني. وتصنف هذه الطيور إلى 118 مُهاجرا، 98 شَتويا و92 مُعشِّـشا. ومن بين هذه الأنواع، 3 لها قيمة عالمية، 4 ذات ميزة خاصة على مدى المدار الشمالي للكرة الأرضية، 7 مهددة ذات قيمة وطنية وً21 ناذرة ذات قيمة وطنية. ومن بين هذه الطيور يمكننا ذكر: البط الرخامي (Sarcelle Marbréeالنورس (Goêlan d’Audouinمالك الحزين السرطاني (Crabier Cheveluالنحام (Flamant Rose) العقاب صياد الأسماك (Balbuzard Pêcheur) .  

 

الثروة النباتية 

 

تتكون الثروة النباتية بهذا الموقع من 138 صنفا  من النباتات منها الناذر، والمُتَوَطـِّنْ (لا يوجد له مثيل خارج هذا الموقع)، والمهدد بالانقراض، والغريب. أما التصنيف الاقتصادي لهذه النباتات فمنها ما هو نفعي متعدد الاستعمالات ومنها ما هو طِبِّي. وتتوزع هذا الثروة، حسب النظام السكني، على ثلاث (3) تكوينات نباتية : البَحْري (Marin) ، والبُحَيْري المستنقعي (Lacustre -Marécageux)، والكثباني الرملي (Dunaire). والجدير بالذكر أن هذا النظام الأخير من مهامه، زيادة على كونه نظاما سكنيا لبعض الحيوانات، منع زحف الرمال الشاطئية على المجمعات السكنية، وهي ظاهرة من شأنها أن تخل بالتوازنات الطبيعية، وهو الواقع الذي سنلمسه ابتداء من الجزء الثالث لهذا المقال.      

 

 مصب نهر ملوية : "تراث مصنف وطنيا ودوليا"

 

نظرا للأهمية التي يكتسيها مصب ملوية ومن ضمنه شاطئ السعيدية الذي كان يعتبر الأطول في المغرب حيث يمتد على 14 كيلومترا، "اللؤلؤة الزرقاء" حسب محمد بن عطا أحد الناشطين البيئيين، تم تصنيفه (المصب) وطنيا سنة 1996 من طرف اللجنة الوطنية المكلفة بالمخطط المديري للفضاءات المحمية، التي تم إنشاؤها مباشرة بعد التوقيع على الاتفاقية الدولية حول التنوع البيلوجي في 11 يونيو 1992، تطبيقا لتوصيات مؤتمر الأرض الأول الذي انعقد بمدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

لكن التتويج الحقيقي للمصب لم يتم إلا بتاريخ 15 يناير 2005، حين تم تصنيفه دوليا تحت رقم 1478 "موقعا ذا أهمية بيلوجية وأيكولوجية" (SIBE) أو "موقعا رامسار Ramsar" ، نسبة إلى المدينة الإيرانية التي تم فيها التوقيع على الاتفاقية حول المناطق الرطبة ذات الأهمية العالمية التي يمكن  للقراء الاطلاع عليها على الرابط:

http://www.ramsar.org/cda/fr/ramsar-documents-texts/main/ramsar/1-31-38_4000_1

 

وقد بلغ عدد الدول المشاركة في الاتفاقية إلى حدود 2013، 163 دولة، كما بلغ عدد المناطق الرطبة المصنفة دوليا 2060، تغطي أكثر من 197 مليون هكتار. ويتوفر المغرب على 24 موقعا من هذا النوع.

ولتجسيد الكثافة البيلوجية والأهمية القصوى لمصب نهر ملوية الذي يمتد على 3.000 هكتار، سنقوم بمقارنة هذا المصب بموقع مصنف هو الآخر موقعا "رامسار" وهو بحيرة سد المسيرة الذي سبق أن تطرقنا له عبر مقال من ثلاث أجزاء، يبدو أنه كان له وقع على عامل البلاد الذي برمج، على حد قوله، مشروعين استثماريين يود تفويتهما، بصفة انفرادية دون استشارة أي "قـرَّان" من المسئولين المفترضين، لمسستثمرين من خارج المنطقة، سوف يجنون أموالا طائلة تاركين للساكنة الفتاة "يَجْنِيوْ الزَّبْدَة ويخـَلـِّيوْ لَسُّكان اللّْبَنْ اللِّي وَلاَّوْ كَايْعِيفُوه حتى لَكْلاب، " كما يقال بالعامية. ونعد القراء أننا سبرجع إلى هذا الموضوع بتفصيل في أحد أجزاء هذا المقال.

 

مقارنة بين مثب نهر ملوية وبحيرة سد المسيرة

حسب المساحة المغطاة وعدد الطيور المتواجدة

الموقع

مساحة الموقع

(بالهكتار)

المساحة الإجمالية

(بالهكتار)

نسبة الموقع

عدد الطيور

العدد الإجمالي بالمغرب

بسبة الموقع

مصب نهر ملوية

3.000

272.010

 %01

201

355

60 %

بحيرة سد المسيرة

14.000

272.010

05 %

20

355

05 %

 

هكذا نرى حسب الجدول السابق، أن مصب نهر ملوية الذي لا يغطي إلا  %0,1 من المساحة الإجمالية (3.000 على 272.010 هكتار) المصنفة "رامسار"، يمثل مسكنا لـ: 60 % تقريبا من الطيور المتعارف عليها وطنيا (208 على 355بينما بحيرة سد المسيرة التي تغطي 14.000 على 272.010 هكتار (أي05 % ) ، لا يتعدى عدد الطيور التي تتخذ منها مأوى لها 20 على 355 طائرا.

ولعل ما قاله الفاعل الأيكولوجي نجيب البشيري، في حوار له مع القناة الفرنسية  "F3"من أننا قد نجد في المتر المربع الواحد في موقع مصب ملوية من تنوع بيلوجي،  ما قد لا نجده على مدار كلم2 في المحمية الإسبانية Douniana"".

ونظرا للكم الهائل من المعلومات التي يتطلبها المقال، سنعمل على توثيق الأجزاء المتبقية بإدراج:

  • مقالات وتصريحات وحوارات لمسئولين (على رأسهم المدير فريد شوراق) حول مشروع « Mediterrania Saïdia Maroc »   للشركة الإسبانية Fadesa وما سيحققه من رخاء وازدهار لجهة المغرب الشرقي؛
  • فيديوهات وملفات لنشطاء بيئيين يدلون بشهاداتهم على الوقائع التي سنعرضها، تاركين للقراء الحكم عليها.

وفي ختام هذا الجزء من المقال، لا يسعنا إلا أن نردد قول الله في سورة إبراهيم آية 34: "وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ". وسوف نَتَبَيـَّنُ مع القارئ في الأجزاء المقبلة من الظَّـلُوم ومن الكَفَّار في قضية "فاديزا – السعيدية" ؟

 

محمد لعبادي

ترقبوا الجزء الثالث عما قريب...

       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2
       (أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة (ج 2

Rédigé par Laabadi's

Publié dans #DEVELOPPEMENT DURABLEE

Repost0
Pour être informé des derniers articles, inscrivez vous :
Commenter cet article