أَهو شُؤْمٌ يطارد الرحامنة أم ماذا ؟ ج. 4
Publié le 5 Décembre 2014
السعيدية وسيدي بوعثمان: وجهان لجريمة واحدة
(المرحلة الأولى)
نظرا لطول هذا الجزء من المقال وتشعبه بفعل وفرة المواد، ارتأينا أن نعالجه على مرحلتين، الأولى لدراسة الوجه الأول للجريمة الذي يتعلق بمدينة السعيدية، على أن نخصص المرحلة الثانية للوجه الثاني للجريمة الذي يتعلق بـمركز سيدي بوعثمان.
عرضنا في الجزء الثالث من المقال، المأساة التي عاشها وما يزال يعيش تبعاتها أحد أهم المواقع البيئية بالمغرب المتمثل في مصب نهر ملوية، والنتائج الهزلية والهزيلة للمشروع السياحي "Mediterranea Saïdia"، الذي أشرف على تخطيطه وتنفيذه فريد شوراق، (النتائج) على الصعيد الاجتماعي البشري اعتمادا على تطور مؤشري: البطالة التي تخبرنا عن مدى نجاعة السياسات الاقتصادية، والأنشطة المدرة للدخل التي من شأنها مبدئيا أن تساهم في التشغيل الذاتي كما حث عليه عاهل البلاد في خطابه. ورأينا كيف أن كلا المؤشرين لا يبشران بخير.
وسنتناول بالتحليل في هذا الجزء الرابع البعد البيئي لما يسمى كارثة (بل جريمة) " Fadesa "، مع الربط بينها وبين الكارثة البيئية التي تعيشها منطقة سيدي بوعثمان بالرحامنة منذ سنين، والتي يرجع الفضل فيها بقدر وافر لمولاي التهامي محيب بصفته مديرا لغرفة الصناعة والتجارة والخدمات لإقليمي قلعة السراغنة والرحامنة، ويتحمل مسؤولية تفاقمها عامل الإقليم فريد شوراق. وكما تفضل بعض إعلاميي البلاط باعتبار العامل شوراق والرئيس محيب "وجهين لعملة واحدة"، سنُري القراء كيف أن ضحية الأول السعيدية وضحية الثاني سيدي بوعثمان، "وجهان لجريمة واحدة".
- السعيدية الوجه الأول للجريمة
تدمير الحزام النباتي لساحل السعيدية :
أول خطوة أقدمت عليها شركة " Fadesa " بعد حصولها على التراخيص التي تخول لها تهيئة شاطئ السعيدية، كانت هي تدمير الحزام النباتي والكتبان الرملية التي كانت تحتضنه، وهو الحزام الذي كان يفصل البحر عن المدينة، على طول 7 كيلومترات. وكان هذا الحزام يتكون من حشائش وأعشاب زاحفة تمثل فضاء لاستقبال ملاجئ الحيوانات الفقرية الثدية التي عرضنا بعض أصنافها في الجزء الثاني من هذا المقال، ومن غابة لأشجار كثيفة كانت تمثل الفضاء الحاضن لأعشاش الطيور المتعددة التي كانت تعج بها المنطقة.
النهب الممنهج لرمال شاطئ السعيدية
ليس من رأى كمن سمع، فقوموا بالنقر على الرابط التالي لتروا وتسمعوا وتعوا.
https://www.youtube.com/watch?v=n2w9eDwkFi8
لم تكتف شركة " Fadesa " باقتناء 700 هكتار بـما يعادل ثمن لقمة خبز، أي خمسة ملايين من السنتيمات اليتيمة، بل انقضت على الرمال فنهبتها للاستفادة منها في بناء برنامجها العقاري الضخم، وهو الشيء الذي سيكون مَكَّنَها من توفير أموال طائلة، ولِمَ لا ما دامت "الحَبَّ والبَارُودْ مَنْ جْيُوْب المُوَاطِنِين".
ولم تقتصر " Fadesa " على نهب الرمال بل كانت تقوم بنهب الماء من الموقع نفسه، وتستعمله في البناء رغم ملوحته التي يمكن أن يكون لها تأثير سلبي على البنايات في المستقبل. قنبلة موقوتة يعلم الله عن ماذا ستسفر لما يبدأ الملح في نخر المساكن، التي شنفوا آذان الزبائن بالتغني بجودتها العالية. ويمكن للقارئ أن يقف بنفسه على صحة ما نقول، وذلك عبر مشاهدة فيديو قناة "F3" الفرنسية على الرابط http://bit.ly/1zdoAx1، للوقوف على المعنى الحقيقي للمَسْكَنَة وتوأمتها الذلة اللتان ضربهما الله سبحانه على "الإمَّعـِيـِّينَ" من ممثلي السلطات وشركة " Fadesa " على السواء.
مشورع سياحي ضخم بدون محطة لمعالجة المياه العادمة !
من الأسئلة التي وضعتها صحفية من القناة الخامسة الفرنسية "5"، حيث قامت بربورتاج حول مشروع "Mediterranea Saïdia" على بعد شهر من تدشينه من طرف الملك محمد السادس، سؤال لمعرفة الموقع المخصص لمحطة معالجة المياه العادمة لمشروع من المفرود أن يستقبل عشرات الآلاف من الزوار. وسيرى القارئ كيف أرتبك المسؤول التجاري لشركة "Fadesa"، فقاد الفريق الإعلامي إلى مكان حاول أن يوهمهم بأنه الموقع المخصص للمحطة. وقد افتضح كذبه حينما حاول استشارة رئيسه المباشر، فتكلم بالعربية الدارجة ولم يكن يعلم أن الكاميرا بقيت مشغلة، ليجيب الصحفية بأنه لا يمكنه الإدلاء بأي تصريح حول هذه القضية. لكن الصحفية الفرنسية لم تستسلم، فتوصلت بمساعدة المهندس محمد بن عطـَّا أحد النشطاء البيئيين، إلى فضيحة أخرى من العيار الثقيل. هكذا صادفت زيارتها اكتشافَ أحد الفلاحين على بعد 10 كلم من المدينة، خندقا تم حفره دون استشارته في حقل يمتلكه، يوصل إلى ما يُزْعَمُ أنها محطة معالجة المياه العادمة، بينما لا تعدو كونها حفرة مفتوحة على الهواء الطلق لتلقي النفايات السائلة أو بتعبير أدق "بحيرة للمسك" على غرار تلك التي يشتهر بها السعوديون في ضواحي مدينة جدة. وندعو القارئ لمشاهدة فيديو على الرابط : http://bit.ly/1xdyLQ5 للتأكد مما نقول. وقد توصلت الصحفية ذاتها، إلى حل ترقيعي تم اعتماده وهو تجميع المياه العادمة الناجمة عن المشروع السياحي في خزان يتم إفراغه بواسطة شاحنات تُلقي بحمولتها تارة في البحر وتارة في نهر ملوية. وتحت الضغط الإعلامي والجمعوي تم تدارك المشكل، لكن عوض أن يُطلب من "Fadesa" القيام ببناء محطة المعالجة، تمت برمجة المشروع من طرف المكتب الوطني للماء والكهرباء، بميزانية بلغت 320 مليون درهم http://bit.ly/1v4DUNe ، مرة أخرى على حساب المواطنين.
وتحتمل هذه الفضيحة تفسيرين كلاهما مُحْبِط: إما أن المخططين للمشروع ليس بينهم وبين التخطيط غير "الخير والإحسان"، وإما أنه منطق "أنا وبعدي الطوفان" الذي تخلل المشروع من ألفه إلى يائه ! إنه مرة أخرى التخلف في أبهى تجلياته ما فتئ يلاحقنا !
ضغوط مكثفة لإنقاذ ما تبقى من شاطئ السعيدية
أهم ما نتج عن ما يسمى بـ: "فضيحة فاضيزا" دينامية المجتمع المدني التي تمت بتعبئة من شبكة الجمعيات الأيكولوجية لشمال المغرب، والتي أسفرت عن ضغوط مكثفة نتيجة تدخل فاعلين كثر من بينهم: شبكات تلفزية ( F3 والخامسة 5 الفرنسيتين) وإذاعة RFI الفرنسية، وكالة روترز، وشخصيات وازنة مثل السيدة أمينة بومدين تيري النائبة عن حزب الخضر بمجلس الشيوخ الفرنسي والتي شاركت في المدارسة التي نظمتها شبكة الجمعيات الأيكولوجية لشمال المغرب، بمناسبة اليوم العالمي للشاطئ، بـ: "تافوغالت" يوم 25 دجنبر 2007، حول "التأثيرات الأيكولوجية للسياحة على شاطئ السعيدية". وللإشارة فقد حضر هذا اللقاء جميع الفاعلين من سلطات عمومية، ومجالس منتخبة، والسيد محمد المباركي الوزير السابق المكلف بالسكنى ومدير وكالة تنمية الجهة الشرقية، في حين سطع نجم فريد شوراق مدير المركز الجهوي للاستثمار آنذاك، بتغيبه المدوي عن هذا اللقاء، كما كان شأنه في ما يتعلق بكل اللقاءات التي تحرجه.
منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة في حالة استنفار
من تداعيات "فضيحة فاضيزا" تعدد الدراسات من طرف منظمات دولية تابعة للأمم المتحدة، لرصد الحالة وتَدَبُّر إنقاذ ما يمكن إنقاذه من شاطئ السعيدية ومصب نهر ملوية، من أهمها:
الدراسة: التي قام بها مجموعة من الأساتذة الباحثين البلجيكيين والمغاربة حول "التأثيرات الأيكولوجية للتجهيزات السياحية على ساحل السعيدية، بالمغرب الشرقي"، التي تم نشرها في العدد 115 – 2010 من المجلة الجغرافية لبلدان البحر الأبيض المتوسط. ويمكن للقارئ الحصول عليها على الرابط:
http://mediterranee.revues.org/4888 .
الدراسة الميدانية: التي قام بها مجموعة من الأساتذة الباحثين في إطار المهمة الاستشارية لمنظمة " Ramsar "، من 12 إلى 16 أكتوبر 2010، والتي أسفرت عن "التقرير رقم 71 : ملوية المغرب "، الذي يمكن للقارئ الاطلاع عليه وتحميله على الرابط: http://bit.ly/11HWL4V
الدراسة: التي قام بها البنك الدولي في إطار مشروع التدبير المندمج للمناطق الساحلية/ شواطئ البحر الأبيض المتوسط – الجهة الشرقية خلال شهرفبراير 2012، والتي يمكن الحصول عليها على الرابط :
www.environnement.gov.ma/PDFs/Rap_EIES_projet_GIZC.pdf
وقد أجمعت هذا الدراسات الثلاث على أن التهيئة السياحية لشاطئ السعيدية تسببت في مشاكل عديدة يمكن تلخيصها في ما يلي :
- تدهور الموارد المائية وتدني جودتها ؛
- التدبير السيئ للنفايات الصلبة والمطارح العمومية ؛
- التدبير السيئ للصرف الصحي ؛
- تزايد خطر الفيضانات جراء تدمير الفرشة النباتية والغابة، وانجراف الرمال ؛
- التراجع المخيف للتنوع البيلوجي ؛
- التصحر ؛
تزايد خطر ارتفاع مستوى البحر، الشيء الذي يهدد بمسح السعيدية من خريطة المنطقة، في أفق 2050، حسب بعض الخبراء الذين قالوا بأنها ستكون المحطة السياحية التاسع عشرة (19) في العالم،التي سوف تغرق بسبب أخطاء بعض السياسيين:
www.maghress.com/fr/lagazette/15730.
وقد جاءت الدراسات كلها بتوصيات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من السعيدية.
وبما أن الله يمهل ولا يهمل، فقد بدأت الطبيعة في الانتقام بإذن ربها، حيث تعرف السعيدية كل سنة منذ 2007، فيضانات تتسبب في شل الحركة لعدة أيام,
http://www.youtube.com/watch?v=qGvVNQP0n2Q
كما أنها تتعرض من حين لآخر لعواصف رملية بفعل الانجراف، تضطر السكان إلى بذل جهود مضنية لتنظيف بيوتهم.
محمد لعبادي
ترقبوا الوجه الثاني للجريمة قريبا
/image%2F1206707%2F20141007%2Fob_8b2147_laabadi-en-tenue-officielle.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_ddea92_cordon-dunaire.png)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_247a37_foret-detruite.png)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_d9d18e_n-pillage-sable-saidia.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_76ac9a_saidia-arbre-seculaire-arrache.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_942ab3_2-innondation-saidia-janvier-2008.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_b8bd78_4-innondation-saidia-dec-2007.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_58c4d7_1-innondation-saidia-janvier-2008.jpg)
/image%2F1206707%2F20141206%2Fob_2faa6b_sable-innondant-la-ville.jpg)