بعـد الـمـخاض، الـخـلاص
Publié le 22 Août 2009
لقد فكرت كثيرا قبل أن أقرر تدشين هذه المدونة الشخصية، و الواقع أن رغبتي في نشر أفكاري راودتني منذ سنين مضت. و كنت قد حاولت غير ما مرة خلق موقع لي على شبكة الانترنيت، لكنني أدركت أن هذا سوف يكون حماقة، إذ أن كل ما أنتجت منذ أن بدأت الكتابة بما في ذلك مسوداتي التي لم تنشر و حتى بنات أفكاري التي لا زالت لم تجد طريقها إلى الوجود، لن تملأ أكثر من بضع صفحات، كمن ينتعل حذاء أكبر منه بكثير. و تـُذكـِّرُني حماقتي هذه بمنتخبينا الجدد في الهيئات الجماعية، المتعطشين إلى حد الهلوسة - عن صدق أو نفاقا أو إتـِّباعا للموضة - إلى تكنولوجيات التواصل. فلا حديث إلا عن المواقع و البوابات و المنتديات، و لا سبيل إلى إرجاع المتحمسين إلى رشدهم، حتى لو أن الفنانة الراحلة الشعيبية بُعِثـَت لِتـُثـْنِـيـَهُم بسذاجتها و فنها الساذج عن طموحاتهم التي لا تقل سذاجة، فطوبى للسُّـدَّج !.
و بعدما اخترت التدوين، وُ ضِعْتُ مرة أخرى أمام اختيار لا يقل صعوبة عن الأول، حيث كان عليَّ أختار اللغة التي ستتم بواسطتها عملية التواصل: العربية أم الفرنسية ؟ و يجب طرح السؤال هنا هل يمكننا أن نتكلم عن "اختيار"، علما بأن التدوين بالعربية لم يبلغ بعد تلك المهنية التي من شأنها أن تجعل الناس يتهافتون عليه. زد على ذلك أن ما طمأنني و أدى بي إلى هذا الاخيتار هو كون أغلب منصات التدوين العالمية تعطي إمكانية لاحتضان اللغة العربية.
و يبقى الهدف الأول من فتح هذه النافذة على المحيط المباشر، هو طرح كل ما يهم الشأن العام للنقاش علانية، من أجل محاصرة المبادرات المشكوك فيها و محاولات مصادرة الحريات و طمس النيات الحسنة، و للإيجاز لإحباط كل ما كان يغذي الإشاعة في محاولة لشغل الناس بما هو جانبي وصرف انتباههم عن الأمور الأساسية.
أما الهدف الثاني فهو دفع مختلف فاعلي التنمية المحلية إلى المناقشة المفتوحة للشؤون العامة للساكنة، بعيدا عن الاعتبارات النفعية الضيقة التي من شأنها توليد اختلالات في الفعل الاجتماعي تكون عواقبها وخيمة على امواطنين.
سوف أبدأ بتنقيح و تحميل الأرشيف الشخصي الذي يرجع إلى التسعينات من القرن الماضي، و لن يمنعني هذا من تزويد المدونة من حين لآخر ببعض المقالات ترصد الواقع اليومي. و سيبقى الهاجس الذي يتحكم في كتاباتي هو التنمية المستدامة، ذلك المفهوم الذي أُفرط في تداوله، دون فهم حتى من طرف الساهرين عليه. و لا نريد كدليل على ذلك إلا تورط هؤلاء الأوصياء على التنمية (تنميتهم هم بطبيعة الحال !) في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. و قد جاءت المبادرة، نظرا للمقاربة النفعية التي طغت عليها كسابقاتها، لإعطاء الدليل (كما لو أننا لا زلنا محتاجين إلى أدلة إضافية) على أن أحوالنا لن تتغير إلا إذا غـَيـَّرْنا ما بأنفسنا.
هي لبنة أخرى في المستنقع، لكم ذلك. فتعالوا نرفع التحدِّي معا.
محمد لعبادي
/image%2F1206707%2F20141007%2Fob_8b2147_laabadi-en-tenue-officielle.jpg)